أبو علي سينا
القياس 22
الشفاء ( المنطق )
إن كل ما يوصف بأنه « 1 » بياض ، ويقال له إنه بياض ، فإنه ما دام ذاته موجودة فهو لون « 2 » . وكذلك كل واحد مما يقال له إنسان . فإنه ليس لم يزل ولا يزال حيوانا ؛ بل ما دام ذاته « 3 » وجوهره « 4 » موجودا . ونقول : إن كل متحرك جسم « 5 » ، ولسنا نعنى « 6 » أن كل واحد مما يتحرك فإنما « 7 » هو جسم ما دام يتحرك فقط ، بل وإن « 8 » لم يتحرك ، إنما نعنى أنه جسم ما دام ذاته موجودا « 9 » . والفرق بين هذا وبين الذي قبله أن هناك لا يفترق الحال « 10 » بين « 11 » قولنا « 12 » : ما دام ذاته موجودا ، وبين قولنا : ما دام بياضا . وهاهنا يفترق الحال بين قولنا : كل « 13 » موصوف بأنه متحرك ما دام ذاته موجودا ، وبين قولنا : ما دام متحركا . ونقول : كل أبيض فله لون مفرق للبصر ، ولا نعنى أن كل واحد مما يقال له أبيض ، فما دام « 14 » ذاته موجودا « 15 » ، فهو ذو « 16 » لون مفرق للبصر ؛ بل ما دام « 17 » موصوفا بأنه أبيض . وأما « 18 » الذي يوصف بأنه « 19 » أبيض إذا زال عنه أنه أبيض لم تبطل ذاته « 20 » . وحينئذ لا يوصف بهذا الوصف . ونقول : كل منتقل من الري إلى بغداد فإنه يبلغ مثلا قرميسين « 21 » ، ولا نعنى « 22 » أنه ما دام موجودا أو ما دام منتقلا إلى بغداد ، بل أنه « 23 » له وقت لا محالة يوصف فيه بأنه يبلغ « 24 » قرميسين . ونقول : كل حجر فإنه ساكن ، فإن هذا يجوز أن يكون له دائما ما وجد ، ويجوز أن يكون
--> ( 1 ) بأنه : أنه ه . ( 2 ) لون : + بياض ع . ( 3 ) ذاته : ساقطة من س ( 4 ) وجوهره : ووجوده عا . ( 5 ) جسم ( الأولى ) : ساقطة من ن ( 6 ) ولسنا نعنى : لسنا نعنى سا ، ى ؛ ونعنى عا ( 7 ) فإنما : فله سا . ( 8 ) وإن : فإن ع ، م . ( 9 ) أن كل . . . موجودا : أن كل ما يوصف بأنه متحرك فهو جسم ما دام ذاته موجودا إلا ما دام يتحرك فقط بل وإن لم يتحرك لما عنى إنما يعنى أنه جسم ما دام ذاته موجودا عا . ( 10 ) الحال : الخبر س ( 11 ) بين : من ع ، عا ( 12 ) بين قولنا : ساقطة من د . ( 13 ) كل : ساقطة من عا ( 14 ) فما دام : ما دام د ، س ، ع ، م ، ن ( 15 ) وبين قولنا . . . موجود : ا ساقطة من ع . ( 16 ) ذو : ساقطة من س ( 17 ) ما دام : دام ى . ( 18 ) وأما : وما ع ( 19 ) أنه : ساقطة من م ( 20 ) ذاته : + وحقيقته ن . ( 21 ) قرميسين : بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدّينور وهي بين همذان وحلوان ( ياقوت ، معجم البلدان ج 7 ص 63 ، ط . الخانجي سنة 1906 ) ( 22 ) ولا نعنى : لا نعنى س ، ه . ( 23 ) أنه : ساقطة من عا ( 24 ) يبلغ : بلغ عا ، ه .